الشيخ الطوسي

177

التبيان في تفسير القرآن

مصاحبا ، اذهب سالما معافى وكأنه على تقدير ذهاب يجامع ذهابا - وإن كانت حقيقة واحدة وإنما كرر " اما " في قوله : إما شاكرا وإما كفورا " ( 1 ) ولم يكرر ههنا ، لأنها هناك للعطف ، وههنا للجزاء . وإنما هي ( إن ) ضم إليها ( ما ) كقوله : " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء " ( 2 ) وهداي : مثل هواي . وهي لغة قريش ، وعامة العرب وبعض بني سليم يقولون : هوي : مثل : علي ، ولدي قال أبو ذؤيب : ( 3 ) سبقوا هوي واعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع ( 4 ) وروي هدي ( 5 ) في الآية عن الجحدي ، وابن أبي إسحاق ، وعيسى والصواب ما عليه القراء والفرق بين هوي ولدي وعلي ، وهو أن إلي وعلي ولدي مما يلزمها الإضافة ، وليست بمتمكنة ففصلوا بينها وبين الأسماء المتمكنة ، كما فصلوا بين ضمير الفاعل وضمير المفعول ، حين قالوا : ضربت فسكنوا لأجل التاء ، ولم يسكنوا في ضربك ، وإذا الفاعل يلزم الفعل قوله تعالى : والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " 39 - آية قد بينا فيما مضى معنى الكفر والتكذيب ، فلا وجه لا عادته والاستدلال بهذه الآية - على أن من مات مصرا على الكفر ، غير تائب منه ، فكذب بآيات ربه ، فهو مخلد في نار جهنم - صحيح ، لأن الظاهر يفيد ذلك ، والاستدلال بها ، على أن عمل الجوارح من الكفر ، من حيث قال : " وكذبوا

--> ( 1 ) سورة الدهر : آية 3 ( 2 ) سورة الأنفال آية 59 ( 3 ) الهذلي اسمه خويلد بن خالد بن محرث بن زبيد بن مخزوم ينتهي نسبه لنزار ، وهو أحد المخضرمين ممن أدرك الجاهلية والاسلام ( 4 ) لسان العرب . العنق : ضرب من السير السريع تخرموا استأصلوا والبيت من قصيدة يرثي بها أبناءه الخمسة الذين هلكوا في عام واحد ( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة ( هوي )